التماسيح في مصر

التماسيح في مصر القديمة من تقديس الأجداد لإهمال الأحفاد (4)

ارتبطت الكثير من الحضارات والمعتقدات بالتماسيح، لكن في مصر القديمة كان للتمساح وضع خاص لأن هناك سوبك -كما أطلق عليه القدماء المصريين- الذي يُمثل رمزاً للخصوبة والنيل وطرد الشر لشراسته، كما ظهر على هيئة جسم إنسان برأس تمساح.

نشأت المعابد لسوبك التمساح في الفيوم وكوم أمبو كما تربّت التماسيح داخل تلك المعابد لتقديم القرابين لها، وتحنيطها عند موتها والتعامل معها معاملة الملوك وتزينها بالجواهر.

التمساح سوبك
منظر 1: احترام سوبك عند أجداد المصريين

ومؤخرا اكتشفت مصر الكثير من مومياوات التماسيح ويوجد متحف خاص بها يسمى متحف التمساح في كوم أمبو بأسوان.

التمساح المصري
منظر 2: معاملة ملكية للتماسيح حتى بعد وفاتها

التماسيح في مصر

في العصور القديمة، قدسوا التماسيح وكانت تنتشر بطول نهر النيل في مصر، أمّا حديثا اصطادوها ودمروا بيئاتِها، وانحسر تواجد التماسيح في أقصى جنوب نهر النيل بمصر حتى اعتقد البعض انقراضها.

سوبك عند الأحفاد
منظر3: صورة قديمة لاصطياد عدد من التماسيح

بعد بناء السد العالي، أصبحت البيئة الطبيعية للتماسيح تتمثل في بحيرة ناصر أو النوبة فقط، ولذلك إن وجدت تماسيح في أماكن أخرى فمن المؤكد أنها لم تأتِ، بل وضوعها أحدهم لأن المكان الوحيد الطبيعي في مصر المناسب للتماسيح هو بحيرة ناصر أو النوبة.

ماذا حدث للتماسيح في مصر آخر ٢٠ سنة؟

التمساح قديما
منظر4: سوبك عند الأحفاد

سنة ٢٠٠٥، تقدم أحدهم بطلب إحاطة في مجلس الشعب يلوم التماسيح الموجودة في بحيرة ناصر باعتبارها المسؤولة عن تدهور الثروة السمكية في البحيرة، بالإضافة إلى أن أعدادها المتزايدة أصبحت تهديدًا لحياة الصيادين، ونظرًا لذلك ظهر اقتراح باصطيادها والاستفادة من جلودها بتصديرها للخارج بالعملة الأجنبية.

ولكن وزارة البيئة كانت تحمي التماسيح وتمنع اصطيادها بالقانون وتغرم من يخالف ذلك ماليًا وقد تصل العقوبة للسجن.

وبسبب عدم وجود بيانات دقيقة حول أعداد التماسيح وهل فعلاً هي المسؤولة عن تدهور الثروة السمكية أم أنه مجرد ادعاء كاذب؟

وعلى ذلك نشأت وحدة خاصة داخل وزارة البيئة بقطاع المحميات الطبيعية لتقوم بمهمة دراسة ورصد وإدارة التماسيح والتعرف على الوضع الحقيقي للتماسيح في مصر، وكيفية المحافظة عليها لدورها البيئي العظيم، ومناقشة كيفية الاستفادة منها اقتصاديًا مثل بقية الدول المالكة للتماسيح.

في المرة القادمة سنتحدث عن جهود وزارة البيئة متمثلة في وحدة إدارة ورصد التماسيح (الوحدة 07) التي كشفت الوضع الحقيقي للتماسيح في مصر ووضعت الخطوط العريضة لإدارة التماسيح والحفاظ عليها.

بقلم عالِم التماسيح المصري عمرو هادي عبر فيسبوك وصاغته بتصرف إلى العربية أميرة طارق وراجعه أحمد جمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى