العيش بدون أكسجين

هل يمكنك أن تعيش بدون أكسجين؟ هناك حيوانا يستطيع!

هناك بعض الأسئلة التي يمكن ان تجوب خاطرنا عن الأكسجين، فهل يمكننا أن نعيش بدون هذا الغاز؟ بل هل هناك في الأصل كائنات تستطيع العيش بدونه معتمدةً على مصدر أخر للتنفس! لنذهب الى بداية كل شيء:

يرى العلماء أنه قبل ثلاث مليارات عام كانت الأرض مختلفة تماماً عما هي عليه الآن، ففي الفترات الأولي من نشأة الأرض لم يكن هناك أكسجين خام، بل انه كان موجوداً في صورة ثاني أكسيد الكربون والماء.

كانت جميع الأشياء الموجودة على الأرض مختلفة تماماً، ولسبب ما، لم يكن هناك كل هذا الأكسجين الموجود حالياً في كل مكان – لذا كان على البكتيريا الزرقاء الأولى إيجاد طريقة للعيش على ثاني أكسيد الكربون الناتج من البراكين، والماء، وضوء الشمس.

عاشت هذه الكائنات الحية القديمة اللاهوائية، بدون أكسجين ومن الغريب أن ما نتنفسه اليوم هو  الغلاف الجوي الذي أتاحوه لنا، لأن الناتج الثانوي لإنتاجهم الغذائي كان الأكسجين حيث شكل في النهاية الغلاف الجوي للأرض بجانب بعض الغازات الاخري.

تم إجبار الكائنات اللاهوائية على العيش في بيئة خالية من الأكسجين على الكوكب لذلك بيقت محتفظة بشكلها البسيط وتركيبها وحيد الخلية.

اول كائن لا يتنفس

بالتأكيد إنه حيوان، ولكن بدون الميتوكوندريا ومع ذلك، عندما تكون هُناك قاعدة، فعادة ما يكون لها استثناءات، وقد اكتشف مجموعة من العلماء الكنديين طفيل صغير – من عائلة قناديل البحر – والذي يبدو أنه لا يستخدم الأكسجين للتنفس.

هذا الحيوان تمت تسميته بـ “Henneguya salminicola”، وهو كائن طفيلي صغير برأس غريب مع ذيل طويل يتغذى على الأنسجة العضلية لسمك السلمون والأسماك الأخرى.

إنه عضو في مجموعة واسعة من الكائنات الحية التي يُمكنك رؤيتها بالعين المجردة مثل الحيوانات والنباتات والفطريات وغيرها من الكائنات بدائيات النواه.

كائنات بدائيات النواه لا تحتوي على عضيات الميتوكوندريا، وهي تحتوي على جينوم صغير خاص بها، مُختلف عن بقية الكائنات الحية الأخرى، والذي تستخدمه الخلايا حقيقية النواة لإنتاج الطاقة في وجود الأكسجين.

ولكن الكائنات حقيقيه النواه تحتوي على عدد قليل من العضيات متعددة الخلايا غير الهوائية، كما لا تحتوي بعض الكائنات على ميتوكوندريا، ولكن لديهم شيء يسميه العلماء “العضيات المرتبطة بالميتوكوندريا”

كائن “Henneguya salminicola” أول حيوان يمتلك هذه الميزة

 

العيش بدون أكسجين

كل شيء غريب للغاية، ولكن كيف توصل العلماء إلى هذا الكائن؟

يقول أستاذ البحوث في قسم علم الأحياء الدقيقة بجامعة ولاية أوريغون بالولايات المتحدة، في مقابلة له:

“من شبه المؤكد أن أسلاف هذا الكائن كانت لديهم الميتوكوندريا، وجميع السلالات القريبة منه لديها ميتوكوندريا، لذا يبدو أن التطور إلى نمط حياة لاهوائية وفقدان الميتوكوندريا هو عمليه تكيف قد حدثت لهذا النوع وحده.”

في خلايا الحيوانات المعقدة، تستخدم الميتوكوندريا الأكسجين في عمليات مُتعددة الخطوات ومُعقده لتوليد الطاقة الكيميائية داخل خلايا هذا الكائن. وقد وجد فريق البحث أن الطفيلي كان عليه فقط أن يتكيف مع بيئة قليلة الأوكسجين والعيش بدون الحاجة إلى الميتوكوندريا.

فسر العلماء أن ما حدث لهذا الطفيل هو أنه فقد الجينات الخاصة بالعديد من أجزائه وخاصة الأجزاء التي تستخدم الأكسجين.

فمثلاً، قام طفيل “Henneguya salminicola” بفقد جينات الميتوكوندريا، الذي تحتاجها الخلايا الحيوانية الأخرى والتي تحتوي على تعليمات لاستخدام الأكسجين في انتاج الطاقة، ومن خلال فقد هذا الجزء من الجينوم، فإنه يتم توفير المزيد من الطاقة من خلال منع نسخ الجينات التي لم يعد الطفيل بحاجة إليها.

ولكن كيف يمكن لهذا الطفيل البقاء والعيش بدون الأكسجين؟

إذا افترضنا أنه بدلاً من التنفس والاعتماد على الأكسجين فإنه يُمكن امتصاص الجزيئات المرتبطة بإنتاج الطاقة من خلايا كائن أخر، والتي تقوم بالفعل بمعالجه الغذاء وتخزين الطاقة، حيث سيعتمد هذا الطفيل على سرقة شيء من كائن اخر والتطفل عليه.

ماذا يعني أن تكون حيواناً؟

مثل العديد من الاكتشافات المُهمة، كانت للأبحاث العديدة التي أجراها الباحثون نتائج غير متوقعة تماماً حيث كان الباحثون يأملون في المُقارنة بين جينوم هذا الطفيل وطفيل أخر، وفي كل مرة يحولون فيها، كان هناك شيء غريب جداً لم يشاهدوه من قبل حيث وجدوا أن أحد اجزائه تحتوي على غرفه فارغة صغيرة كانت بها الميتوكوندريا.

لقد وسع هذا الاكتشاف فهمنا لما يعنيه أن يكون الكائن “حيواناً” من خلال إظهار أنه حتى الحياة المعقدة يمكن أن تتطور بطريقة ما والتي تُحقق النجاح في بيئات خالية من الأكسجين.

يمكن أن تنبهنا الحيوانات اللاهوائية إلى حقيقة أننا يجب أن نبحث كثيراً في هذا النوع من الحياة لأنه ربما نجد في البيئات اللاهوائية الكثير من الحيوانات التي لم نكن نعرفها من قبل.

وعلى وجه التحديد بالنسبة للأبحاث الخاصة بهذا الطفيل، فهذا يعني أننا من الآن فصاعدًا سوف نبحث عن الميتوكوندريا المُفقودة في الأنواع الأخرى سواء الحيوانات او الطفيليات.

إذا قُمنا بالتركيز على اكتشاف الآليات اللاهوائية في هذه الطفيليات فإنه يُمكن أن يفتح لنا سُبل جديده للعلاج والتي يتم فيها استخدام عقاقير مُحددة لاستهداف أمراض بعينها دون الإضرار بالخلايا المحيطة.

المراجع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى