المغناطيس والقوى المغناطيسية

المغناطيس والقوى المغناطيسية: دليل شامل

منذ اكتشاف المغناطيس عام 600 قبل الميلاد، مازال يمثل لغزاً للعقول ويزرع تساؤلات كثيرة في الأذهان.

تطرق الانسان للطاقة المغناطيسية وأنشأ على طلالها الكثير من الأساطير من سحرٍ ومشعوذاتٍ وغيرها، وحتى مع تقدم العِلم فما زال هناك بعض المعتقدات التي تلوح في الأٌفق بسبب استعمال المغناطيس في الخدع البصرية.

بفضل ما قدمه المغناطيس لهذا العصر ونشأة التكنولوجيا على إثرة، يمكننا أن نطلق عليه لقب “حجر التطور”.

تاريخ المغناطيس

هناك الكثير من القصص عن أول من اكتشف المغناطيس، وأشهرها قصة الراعي “ماغنيس” الذي كان يرعي الأغنام ذات يوم، فلاحظ عصاه ذات النهاية المعدنية وهي تنجذب في أحد الاتجاهات.

قرر الحفر في اتجاه القوى الجاذبة حتى وجد خام الحديد الأسود الذي أُطلق عليه فيما بعد اسم “المغنتيت” ذات الرمز الكيمائي Fe3O4.

استخدم الصينيون المغناطيس فيما بعد لصناعة البوصلة، كما أن علماء المسلمين ذكروا الكثير من خصائصه، فقد جاء بذكره الإمام البيروني في كتابه “الجماهر في معرفة الجواهر” وشرح ما عرفه من خصائص آن ذاك.

تعريف المغناطيس

المغناطيس هو: اسم يصف أي مادة تمتلك قوى جذب للمعادن أو الجزيئات التي تمتلك الخاصية البارا مغناطيسية.

أما القوة المغناطيسية: فيمكن وصفها على أنها خطوط قوة غير مرئية تنشأ حول المواد المغناطيسية نتيجة لحالة المادة والكتروناته.

خطوط المغناطيس

توجد قاعدة فيزيائية خاصة بالعالِم “هانز أوريستد”، تحكي أن:

“أي جسم مشحون متحرك ينشأ حوله مجال مغناطيسي”

والمقصود بالجسم المشحون هو الإلكترون، إذاً يصح القول بأن الطاقة المغناطيسية موجودة في كل المواد، ولكن يشترط لظهورها ثلاث أمور.

  1. وجود إلكترونات مفردة تدور في ذرات المادة: معلوم أن الإلكترونات تدور على هيئة أزواج حول النواة في غرف تسمي الأوربيتالات، ولكن في بعض الحالات تسبح مفردة.
  2. وجود حركه دورانية: إما دوران الإلكترونات حول نفسها، أو دورانها حول النواة، وكلاهما ينتج عنه مجالاً مغناطيسياً.
  3. تعدد اتجاه معظم خطوط المجال المغناطيسي.

أمثلة على القوى المغناطيسية

الخارصين “Zn 30”: يحتوي على إلكترونات، ولكنها ليست في حالة مفردة، فجميع إلكتروناته في حالة ازدواج بحيث ينتج كُل إلكترون مجال مغناطيسي مُفرد يعاكس اتجاه الإلكترون الآخر، فيُلاشى كُلاً منهم الآخر.

وأما ذرات الحديد “Fe 26”: تحتوي على أربع إلكترونات مُفردة وخطوط المجال الناتجة عنها في اتجاهات متعدد.

عمر المغناطيس وقوته

للمغناطيس قوة تختلف من مغناطيس لأخر، وبمرور الزمن تضعف هذه القوة إلى أن تصير شبه منعدمة، ويعتمد عمره على نوعه وطريقة نشأته.

أنواع المغناطيس

للمغناطيس أنواع كثيرة وأشكال أكثر، ومع كُل اختلاف في نوع أو هيئة المغناطيس فإن كمية الطاقة المنبعثة منه تختلف بتفاوت أشكاله، توجد مغناطيسات على هيئة حدوة الحصان وأخري على هيئة قضيب مستطيل.

هناك أنواع كثيرة للمغناطيس يمكن تقسيمها إلى:

أنواع دائمة

1. المغناطيس الطبيعي

يتمثل في خام الحديد “المغنتيت Fe3O4” الموجود في الطبيعة، ويمكن تحضيره صناعياً، إلا أنه متوفر في الطبيعة بكثرة.

2. المغناطيس الصناعي

يتم إنتاجه صناعياً في صورة معدن خام كالحديد والنيكل والكوبلت، أو في صورة سبائك مثل سبيكة “النيكوا” (تتكون من الألمنيوم والنيكل والكوبلت).

توجد سبائك أخرى مغناطيسية صناعية مثل سبيكة “النيوديميوم” (خليط من النيوديميوم النادر والحديد والبورون)، وسبيكة “الفريد” التي تشبه السيراميك والخزف (تتكون من أكسيد الحديد والباريوم والمنغنيز والزنك والنيكل).

أنواع مؤقتة

1. المواد المُمغنطة

يكتسب هذا النوع مغنطته بسبب تعرضه لمجال مغناطيسي خارجي في ظروف صناعية، وتزول مغنطته سريعاً مثل الماء الممغنط أو المفكات الممغنطة.

2. المغناطيس الكهربائي

يعتمد في عمله على الكهرباء، فتزول قواه تماماً عند غيابها، وتكون فكرة عمله مبنية على أن:

“الشحنات المتحركة ينتج عنها مجال مغناطيسي”

يتكون هذا النوع من المغناطيسات المؤقتة من أسطوانة معدنية ملفوف حولها سلك كهربي مما ينتج مجالاً مغناطيسياً على طرفي الملف، وتزداد قوته بزيادة التيار المار به.

أنواع المغناطيس الكهربائي

مجرد مرور تيار كهربائي في سلك، ينتج عنه مجالاً مغناطيسياً ضعيفاً، وإذا تطورنا قليلاً وأدخلنا أسطوانة معدنية ملفوف عليها أسلاك من النحاس يمر بها تيار كهربائي، فسيتولد لدينا مجالاً مغناطيسياً أقوى من سابقه.

لذلك لدينا أنواع مختلفة من المغناطيسات الكهربائية التي تعتمد على اختلاف مقاومة المادة والوسط الذي يسرى فيه التيار الكهربائي.

المغناطيس فائق التوصيل

أقوي المغناطيسات الموجودة، وهو عبارة عن سبيكة فلز “النيوبيوم Nb41″ مخلوط مع “التيتانيوم Ti22″، ويعمل في ظروف خاصة في درجة حرارة 270 درجة مئوية تحت الصفر.

تلك البرودة تجعل المادة في حالة الموصلية الفائقة (أي انعدام مقاومة المادة)، وعند توصيلها بالكهرباء تتحرك كمية كبيرة من الكهرباء بحرية مما ينتج عنها مجالاً مغناطيسياً فائق القدرة.

مغناطيس مُقاوِم

ينتج المغناطيس المقاوِم مجالاً مغناطيسياً باستعمال الأسلاك النحاسية، وأثناء مرور الكهرباء عبر الأسلاك، تنتج حركة الإلكترونات مجالاً مغناطيسياً ضعيفاً.

إذا قمت بلف سلك حول قطعة من المعدن، على سبيل المثال الحديد، فإنك تساعد في تركيز المجال المغناطيسي حول الحديد، وكلما قمت بلف السلك أكثر، كلما كان المجال أقوى.

يمكنك استخدام ألواح النحاس ذات الثقوب التي تسمح بمرور الماء من خلالها لتبريد المغناطيس، مما يسمح للمغناطيس بإنتاج مجال أقوى.

على الجانب السلبي، يتطلب الأمر المزيد من الكهرباء والماء للحفاظ على عمل تلك المغناطيسات المقاوِمة.

مغناطيس هجين

يجمع هذا النوع بين المغناطيسات المقاوِمة وفائقة التوصيل ليخرج لنا مغناطيس هجين.

تختلف تصميمات المغناطيسات الكهربائية الهجينة عن الأنواع السابقة كما يكون لديها أسلاك ضخمة ونظام تبريد عالي الكفاءة والتكلفة.

خصائص المغناطيس الكهربي

خصائص المغناطيس الكهربي تكمن في خصائص القوى الكهرومغناطيسية والتي تتمثل في:

  • إمكانية السفر عبر ما نسميه بالفارغ.
  • تسري تلك الموجات الصادرة من المغناطيس الكهربائي بسرعة الضوء (2.99792458 × 10 مرفوعة إلى 8 م/ث).
  • للموجات الكهرومغناطيسية طول موجي يكون مقياس للمسافة بين القمم أو القيعان.

أهم نظريات الكهرومغناطيسية

كانت المغناطيسية والكهرباء ذات يوم قوتين منفصلتين، ومع ذلك في عام 1873، طور “ماكسويل”، وهو فيزيائي أسكتلندي، نظرية موحدة للكهرومغناطيسية.

تتناول دراسات “ماكسويل” آلية تفاعل الجسيمات المشحونة كهربائياً مع بعضها أو مع المجال المغناطيسي بشكلٍ عام.

عندما اقترنت دراسات ومعادلات “ماكسويل” مع قانون قوة العالِم “لورنتس”، خرجت علينا المزيد من الاستنتاجات مثل:

  • ينتج أي مجال كهربائي مُتحرك مجالاً مغناطيسياً.
  • تأتي الأقطاب المغناطيسية في أزواج تتنافر وتجذب بعضها البعض، تماماً كما تفعل الشحنات الكهربائية.
  • دائماً ما يوجد للمغناطيس أقطاب ثنائية فلا يمكن فصل المغناطيس إلى نصفين يحتوي أحدهما على القطب الشمالي والآخر الجنوبي.
  • يؤدي قطع المغناطيس إلى ظهور مغناطيسين أصغر حجماً ولكلاً منهما قطب شمالي وجنوبي.
  • تتناسب قوة التنافر أو الجذب بين شحنتين كهربائيتين عكسياً مع مربع المسافة بين الجسيمات.
  • ينتج السلك الذي يحتوي على تيار كهربائي مجالاً مغناطيسياً يعتمد اتجاهه على اتجاه التيار الكهربائي.

استخدامات المغناطيس

استخدامات المغناطيس

  • في مجال عتاد الحواسيب وأقراص التخزين والاتصالات.
  • المنتجات الصوتية، والبصرية، ومكبرات الصوت، والكاميرات.
  • في الصناعة وفصل المعادن والكشف عن البضائع المعدنية.
  • الطب وتشخيص الأمراض والفحوصات بالرنين المغناطيسي.
  • في الميكانيكا والمحركات الكهربائية والقطارات فائقة السرعة.
  • يُستخدم في بعض أغطية الألحفة لإبقائها مغلقة.
  • المطبخ مليء بالمغناطيس من أبواب الثلاجات لغلق الأبواب حتى المايكرويف.
  • يُستخدم في مصانع الخردة المعدنية.
  • يساعد في تكوين النظائر الصناعية المشعة.

كلمة أخيرة

المغناطيس يتغلغل في حياتنا اليومية وفي معظم الأجهزة التي نتعامل معها وعلى إثرة قامت ثورة التكنولوجيا.

لذلك كان من المهم أن نعلم استخداماته وأهم النظريات التي دمجت بين الكهربية والمغناطيسية لتخرج الكهرومغناطيسية الحديثة بسبب ماكسويل.

أيضاً يلوث المغناطيس البيئة المُحيطة، بل الكوكب بأكمله بسبب ندرة إعادة تدوير المغناطيسات المٌستهلكة وننتهي به الأمر للاستقرار داخل الأجهزة المٌستهلكة البالية والمتركزة في المُحيطات.

بزيادة عدد لفات السلك النحاسي حول الأسطوانة المعدنية يولد المزيد من المجال المغناطيسي وتزداد قوة المغناطيس الكهربي لأنه كلما مر التيار الكهربي عبر سلك أطول، يتكون مجال مغناطيسي أقوى.

أيضاً يُمكن زيادة قوة المغناطيس الكهربائي عن طريق زيادة التيار الكهربي المار في الأسلاك مما يزيد من شدة المجال المغناطيسي الناتج عنه.

 الحقول الكهرومغناطيسية موجودة في كل مكان، ولكنها غير مرئية للعين البشرية كما تنتج الحقول الكهربائية في البيئة بسبب تراكم الشحنات الكهربائية في الغلاف الجوي المرتبط بالعواصف الرعدية.

 

يشير علم الكهرباء الحيوية إلى التيارات الكهربائية التي تحدث داخل جسم الإنسان أو ينتجها، وتتولد التيارات الكهربائية الحيوية عن طريق عدد من العمليات البيولوجية المختلفة، وتستخدمها الخلايا لإطلاق نبضات عصبية على طول الألياف العصبية لتنظيم وظائف الأنسجة والأعضاء، وللتحكم في عملية التمثيل الغذائي وعلى إثرة نشأ علم الطاقة الحيوية المتفرع من علم النفس.

استخدمت الحضارات القديمة المغناطيس في الطب، وحديثاً ‪ يمكن للمغناطيسية مساعدة المشاكل الهرمونية واضطرابات التمثيل الغذائي واحتباس السوائل وانقطاع الطمث من خلال تحقيق التوازن داخل الجسم، كما تتفاعل الأمراض الجلدية مثل الأكزيما والصدفية بشكل إيجابي مع العلاج المغناطيسي

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى