استراتيجية KWL

مخطط KWL: ما هو وكيف نستخدمه وأهميته لكفاءة التعليم؟

ينفر الطلاب من التعليم الأكاديمي وكأنهم يصارعون جيشاً بأكمله، ولكن ماذا لو كان التعليم الذاتي أفضل من التعليم الأكاديمي؟

ماذا لو زخرت المدارس بروح الحماس ورغبة الطلاب العارمة النابعة من داخلهم في تطوير ذاتهم وحرصهم على المعرفة؟

لكن ماذا لو تبخر الدافع الداخلي للتعليم؟ بالتأكيد لا داعي لذكر النتيجة لأنك ترى بمقلتيك المخرجات البائسة للتعليم الحكومي.

يقول الإمام الشافعي في سداسيته لتحصيل العلم:

‏أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ … سأنبيك عن تفصيلها ببيانِ
ذكاءٌ وحرصٌ واجتهادٌ وبُلغةٌ… وصحبةُ أستاذٍ وطولُ زمانِ

لذلك جاء مخطط “KWL” ليساهم في تنمية ذكاء وحرص الطلاب على العِلم واستفزاز فضولهم الفطري للمعرفة.

ما هو مخطط KWL؟

هو آلية تعليم بسيطة لإشراك الطلاب في العملية التعليمية، ويتكون بصورة أساسية من جدول ذو ثلاث أعمدة بحيث يحتوي كل عمود على حرف من “KWL” بالترتيب.

تشير الأحرف الثلاثة “KWL” إلى تساؤلات:

  • (K): what I Know؛ ماذا أعرف؟ أو بالأحرى معرفة خلفية المتعلم وحصيلته المعرفية عن الموضوع قبل شرحه.
  • (W): what I Want to know؛ ماذا أريد أن أتعلم؟ أو ماذا يريد المتعلم أن يعرف حول الموضوع.
  • (L): what I Learned؛ ماذا تعلمت؟ أو ما هي المخرجات التي تعلمها الطالب بعد الشرح.
استراتيجية kwl
الاختصارات الأساسية لمخطط KWL

خطوات تنفيذ استراتيجية “KWL”

في البداية وبعد معرفة الطالب لعنوان الدرس مع نبذة سريعة دون التعمق في التفاصيل، فإن الخطوة التالية هي استخدام إستراتيجية “KWL“.

مراحل استعمال “KWL”:

  1. ملئ العمود الأولى “K”: يطلب المُعلم من المتعلمين ملئ الخانة الأول من الجدول وكتابة كل ما يعرفوه عن المادة العلمية، حتى وإن كانت تلك المعلومات التي يكتبونها غير دقيقة أو خاطئة.
    ليس من المهم في تلك المرحلة مراعاة صحة المعلومات، فالأهم هو جعل الطالب يمارس التفكير العفوي لإعمال عقله وإخراج أفضل ما لديه من قدرات.
  2. ملئ العمود الثاني “W”: يطرح المعلم تساؤل لكل طالب حول ماذا يريد أن يعرف حول الموضوع؟ ويطلب منهم تدوينها.
    عندما يخطر على ذهن الطالب أفكار أو تساؤلات حول الموضوع المطروح، فإن هذه الخانة ستكون موجودة ليضع بها كل ما يخطر على ذهنه، وعلى المعلم في نهاية الدرس الإجابة على جميع التساؤلات.
  3. ملئ العمود الثالث “L”: بعد انتهاء الشرح، يقوم الطالب باختصار ما تعلمه وتلخيص الموضوع المشروح بطريقته.

ملاحظات لتنفيذ ناجح

  • إذا رأى المُعلم أي معلومة مغلوطة لدى الطالب في البداية، فالأولى عدم تصحيحها، بل يترك الطالب يفكر في صحة معلوماته بنفسه ليخرج باستنتاجاته الخاصة.
  • إذا لم يعدل الطالب أفكاره الخاطئة حتى بعد انتهاء الدرس، فيجب توعيته بشأنها.
  • كذلك بالنسبة للتساؤلات، من الأفضل عدم الإجابة عليها جميعاً حتى ينتهي الدرس لكي نترك للمتعلم مساحة يستنتج فيها الحلول بنفسه.

تطوير إستراتيجية “KWL”

باختلاف مستويات الطلاب العقلية والمراحل التعليمية ونوع المادة المشروحة، فسيكون هناك العديد من الإضافات والميزات والأعمدة التي يمكن إضافتها للمخطط.

فمثلاً، يمكن إضافة عمود جديد باسم “ماذا سأفعل بما تعلمت” ونختصره بحرف “D“.

يمكن إضافة ذلك العمود لتنظيم المهام والأنشطة والتجارب العملية المتعلقة بالدرس المشروح وتوضيح الجانب التطبيقي للمعلومات وخاصة عند تعليم العلوم التطبيقية كالكيمياء وغيرها.

اريع أعمدة لاستراتيجية KWL
نموذج لمخطط به عمود الأنشطة

توجد تطويرات أخرى داخل إستراتيجية “KWL” ولكن يمتلك المعلم القرار في اعتماد تلك الإضافات وكونها مناسبة للطلاب أم لا.

من بين تلك التطويرات:

  • التعديل على العمود الثالث “L”، وإضافة أنشطة تفاعلية له مثل إلقاء الطالب أمام الفصل بما اكتسب من معرفة.
  • إضافة خانة “H” والتي تشير إلى كيف سأتعلم؟ “How will I learn”، لأجل تشجيع الطلاب على البحث عن المعلومات والأساليب التي تُجيب على تساؤلاتهم، ويكون ذلك قبل التطرق للدرس.
  • إضافة عمود “S” ما زلت أريد أن أعرف “Still Want to Know“، ومهمته السماح للمعلم بمعرفة ما إذا حصل الطلاب على إجابة وافيه حول تساؤلاتهم أم ما زالوا متعطشين للمزيد.
  • خانة “I”، الأهمية “Importance”، يساعد هذا القسم طلابك على إدراك أهمية المعلومات التي تعلموها سواء في الحياة الواقعية أم في حياتهم المهنية.
  • خانة “F”، أين يمكن أن أجد المعلومات “Where I Found information”، هذا العمود مفيد جداً وخاصة للطلاب الذين لديهم استقلال ذاتي في التعلم أو لديهم حب استطلاع، ويفضل أن يكون هناك قائمة بالمراجع والمصادر الموثوقة لتمكين الطلاب من البحث عما يريدون معرفته.
  • خانة “R”، أريد مراجعة المعلومات “Want to Remember”، تساعد الطلاب على تذكر لأهم المعلومات التي تعلموها، وهو عمود يوضع فيه المعلومات التي يريد الطالب الرجوع إليها مرة أخرى.

فوائد استخدام إستراتيجية “KWL” للمعلمين

يساهم مخطط “KWL” في تحسين كفاءة التعليم من خلال التفاعل الناشئ بين المتعلم والمُعلم مما يجعل الطلاب أكثر إنتاجية والمدرسين أكثر تأثيراً، وعندها يصبح التعليم أكثر فعالية في كل المراحل.

جميع المخططات التنظيمية تسعى لتحقيق فوائد مادية ومعنوية من خلال تنظيم العقل والجهد وإعطاء أفضل أداء بواسطة توظيف الموارد بأفضل صورة ممكنة.

يعود على المعلم فوائد مثل:

  • معرفة خلفية الطالب عن المادة العلمية وبالتالي مراعاة جميع المستويات العقلية أثناء الشرح.
  • السماح للمعلمين بجذب انتباه الطلاب إلى المادة العلمية باستخدام الأجزاء التي تثير فضول طلابهم.
  • يسهل على المعلمين إيصال المادة العلمية.
  • يتمكن المُعلم من معرفة مدى استيعاب الطلاب من خلال رؤية العمود الثالث، ماذا تعلمت “W”.
  • معرفة أفكار الطلاب عن المادة العلمية وتغطية تساؤلاتهم حولها يزيد من خبرة المُعلم.
  • تقليل جهد المُعلم من خلال زيادة كفاءة التعليم لدي الطلاب، فالاستراتيجية تزيد من تركيزهم واهتمامهم بالمادة العلمية.

عند الاستمرار على تطبيق المخطط والاعتياد عليه، فستجد تحسن ملحوظ في التعامل مع المادة العلمية، بل سيكون لدي الطالب فهم أكبر يمكن أن يتخطى أستاذه.

فوائد استخدام إستراتيجية “KWL” للطلاب

العملية التعليمية لديها أطراف عديدة أهمهم المُعلم والمتعلم، ولكي ينجح أحدهم لابد من تكاتف الجهود مع الآخر.

لعل أفضل ما يمكن للمتعلم الحصول علية من مخطط “KWL” هو:

  • الدراسة بسهولة أكثر، لأن الطالب هو من يُريد المادة العلمية وليست هي المفروضة عليه.
  • يكتسب الطالب فهماً للعلم وتأثيره وربطة بالحياة الواقعية.
  • يلاحظ المتعلم مدى تقدمه المعرفي، وكم أن ما يتعلمه يعالج ما لديه من أفكار ويجاوب على تساؤلاته ويشبع فضوله.
  • سينجذب الطالب للمادة العلمية وسيصبح لديه اهتمام كبير بها.
  • زيادة الثقة من خلال ملاحظة الإنجاز بعد التعليم وتحصيل المعلومات.
  • تحفيز المُعلم على إعطاء المزيد والمزيد من الخبرة التي يمتلكها.

عيوب استراتيجية “KWL”

  • إذا كان الموضوع شيقاً فيمكن أن يضيق وقت الشرح بسبب كثرة التساؤلات.
  • وجود مقاومة للتغير من الطلاب عند بداية تطبيق الإستراتيجية.
  • عدم إلمام المعلم بطرق إدارة جلسات التفكير العفوي (العصف الذهني) والمخططات الذهنية.

قوالب استراتيجية “KWL” وورد DOC و “PDF”

يمكن تحميل قوالب مخططات استراتيجية “KWL” مجاناً وطباعتها واستعمالها، سواء قوالب ألوان أو بالأبيض والأسود.

كلمة أخيرة

علينا كمعلمين توجيه طلابنا للتدقيق والنظر فيما يتعلمونه من زوايا متعددة، وألا تكون نظرتهم للعلم على أنه قرآن أُنزل ولا يجب التفكر فيه، فحتى جميع الأديان تدعوا إلى التدبر.

فهذا العلم الذي يدرسونه من صنع بشر مثلنا، والاختلاف الوحيد بيننا وبينهم أنهم يفكرون خارج الصندوق.

لذلك فمخطط “KWL” ما هو إلا خطوة للتمرد على الأنظمة القديمة للتعليم وتقدير قيمة التفاعل مع الطلاب في العملية التعليمية لتحفيز الابتكار والإبداع.

 

هي استراتيجية تقوم على فهم حاجات الطلاب المعرفية من خلال إشراكِهم في عملية التعلم باستعمال مخطط KWL الذي يشير إلى ماذا أعرف؟ وماذا أريد أن أعرف؟ وماذا تعلمت؟ كما تساهم في تنظيم المعلومات قبل وأثناء وبعد الشرح.

التدريس المتبادل هو أسلوب مناقشة يتضمن أربع استراتيجيات رئيسية - التنبؤ، التساؤل، التوضيح، التلخيص - ويستخدمه المتعلمين والقُرّاء لفهم النصوص بصورة أفضل.

اترك تعليقاً

انتقل إلى أعلى