تركيب الأحافير

كيف تتكون الأحافير؟ وفيما تُستخدم؟ وكيف تُعرض بالمتاحف؟

الأحافير عبر التاريخ لديها دور في توثيق وتأريخ الأنواع المختلفة من الحيوانات التي كانت موجودة على الأرض منذ قديم الأزل وحتى اليوم، وهي جزءاً لا يتجزأ من التأريخ الدقيق للخط الزمني للحياة على هذا الكوكب.

لذا تلعب الحفريات دورهاً الرئيسي في إرشادنا لأحداث تلك الحقب الزمنية قبل مجيء البشرية كما تساعد في إزالة الغُمام عن الأزمان الغابرة التي كان الإنسان القديم مازال يعيش في الكهوف.

ما هي الأحافير؟

يُمكن تعريف الحفرية على أنها: بقايا أو رُفات، لحيوان أو نبات، محفوظ في صخرة رسوبية أو بطريقة أخرى على مر التاريخ.

فالأحافير بقايا كائنات حية حُفظت بشكل طبيعي كالعظام والأسنان والأصداف وينضم إليها أي دليل على الحياة النباتية أو الحيوانية السابقة المحفوظة في القشرة الأرضية.

لماذا نستخدم الحفريات؟

يُمكن اعتبار الحفريات مفيدة جداً لدراسة تاريخ الأرض والعمليات التكتونية، فعندما نعثر على حفرية لنوع معين في أكثر من قارة، فذلك مؤشر قوي على أن تلك القارات كانت قارة واحدة متلاصقة في الأزمنة الماضية.

كذلك فالأحافير مصدر رئيسي لفهم العلماء تاريخ الأرض والكائنات التي عاشت عليها قبل آلاف، بل ملايين السنين فهي توفر أدلة مادية ملموسة على تواجد تلك الكائنات في الماضي وطريقة عيشها وتطورها.

تتلخص أهمية الحفرية في:

  • تحديد تاريخ الصخور الرسوبية.
  • إظهار التاريخ الطويل للحياة وعمليات التطور الماضية والحالية على الأرض.
  • سجلات الحفريات هي كتاباً يكشف الأشكال المختلفة التي اتخذتها الحياة للتكيف مع البيئات المتغيرة منذ نشأة الأرض.
  • المجال الجنائي والاكتشافات الأثرية والبترولية.
  • دراسة المناخ القديم للأرض.
  • تحديد الفترات الجيولوجية ووضعها في جدول مُنظم يُسمى “بالعمود الجيولوجي”.

كيف تتكون الأحافير؟

إلى جانب علم الوراثة والتكاثر وأنشطة الحياة المُختلفة للكائن الحي، فإن الحفريات واحدة من أكثر الأدوات المفيدة التي نمتلكها في التاريخ الجيولوجي كأدلة للحياة المتنوعة على الأرض.

في الأساس، الحفرية سجل لكائن حي يظهر من خلاله حجم وشكل وملمس أجزاء الجسم المختلفة لذلك الكائن، ومن أهم الأمثلة الشائعة لبقايا الحفريات هي:

  • الأسنان.
  • عظام الأطراف.
  • والجلد
  • والأعشاش.
  • روث الكائن.
  • مسارات مرور الكائن الحي.
  • الأصداف البحرية.

الخطوة 1: الحصول على هيكل عظمي صلب

أول عوامل تكون الحفريات هي احتوائها على هيكل أو جزء صلب سواء عظمي أو حتى مجرد صدفة، فكل حيوان على قيد الحياة اليوم سيموت في النهاية، لكن لن تصبح جميع الحيوانات حفريات متحجرة.

بالتأكيد نادراً ما ستجد حفرية لحيوان يفتقر إلى هيكل عظمي صلب أو قوقعة مثل قنديل البحر، لذلك إذا كنت تريد أن تكون أحفورة، فإن الخطوة الأولى هي التأكد من أن لديك هيكل عظمي صلب، فقنديل البحر لا يشبهك ولن يكون أحفورة.

الخطوة 2: عليك أن تموت

من الواضح أن تلك هي الخطوة الأسهل من مراحل تكوين أحفورة، لكن لا يمكنك أن تموت في أي مكان، عليك أن تموت في مكان يمكن أن تُدفن فيه بسرعة عالية بالرمال والطين.

الأنهار والبحيرات والمحيطات العظيمة هي الأماكن الجيدة لحدوث الدفن السريع، فمهما فعلت لا تموت على الأرض بعيداً عن الماء إلا إذا كُنت تخليت عن رغبتك في أن تكون حفرية.

لماذا عملية الدفن مهمة جداً؟

هناك العديد من الطُرق لإفساد عملية التحفر ومعظمها يحدث قبل الدفن، فيمكن أن يأكلك حيوان عابر مُفترس، أو يُمكن للأمواج والتيارات المائية أن تشتت رفاتك.

يمكن أيضاً للحيوانات الأخرى أن تثقب أو تتخذ من الهيكل العظمي منزلاً، لذا فكل ذلك يقلل احتمالية تكوين حفرية، ولكن إذا دُفنتَ سريعاً تحت طبقة من الرمال أو طين، فقد تتحول إلى حفرية تبقى لملايين السنين.

الخطوة 3: الدفن أكثر وأكثر

عندما يتراكم المزيد والمزيد من الطين والرمال فوقك بعد الدفن، فإن الطبقة التي تتواجد فيها تصبح صلبة بمرور الزمن.

بعد حدوث تلك الخطوات الثلاث، فأنت (أو ما تبقى منك أو من الكائن الحي) قد أصبحتما أُحفورة الآن.

ليس من الممتع البقاء متحجراً بين الطبقات إذا لم يتم اكتشافك ودراستك، لذا تمنى أن تكون طبقة الصخور التي تحفرت فيها في مكان يمكن أن يجدك فيه أحد علماء الحفريات.

الخطوة 4. الاكتشاف

الكشف عن الحفريات أمر يتطلب بحث وجهد وحفر أحياناً لإيجاد حفرية واحدة أو أكثر، لذا تحتاج إلى شخص ما يُخرجك من تلك الصخرة.

حتماً يُمكن أن نقول بأن علماء الحفريات سيكتبون مقالات بحثية عنك، ثم تحصل على مكان رئيسي للعرض في أحد المتاحف، والآن لقد وصلت إلى الشهرة والعالمية ولم يستغرق الأمر سوى ملايين السنين فقط.

استخدامات الحفريات

تمثل آثار الكائنات الحية مثل الجحور والأصداف والنباتات والمسارات نوعاً من القوالب والأدلة الجامحة على صفات تلك الكائنات مع الأخذ في عين الحقيقة أن كل ذلك سيدوم إذا حُفظ بصورة سليمة.

توفر الحفريات معلومات حول الشكل الخارجي للكائن الحي والعديد من الأدلة للعلماء حول تشريح السطح وسلوك الكائن الحي في حياته.

ووفقاً لمتاحف الأخشاب المتحجرة المنتشرة في بعض الدول، فإن قالباً أحفورياً واحداًً يتضمن طبعات أجنحة الحشرات كان سبباً في إنشاء تصنيفات لعلم الحشرات من خلال دراسة طيات وتجاويف أجنحة الحشرات الموجودة على تلك الأحفورة النباتية، لذا هل علمت الآن استخدامات وأهمية الحفريات؟

عرض الحفريات بأمان

تُصنع المتاحف وأماكن العرض من نوع عالي الجودة من الجبس وهو” جبس باريس“، أو يُمكن الاكتفاء بإنشاء أماكن للعرض من الألياف الزجاجية للحفاظ على سهولة الوصول لأحفورة الأصلية عند الحاجة لمزيد من الدراسة.

كذلك يستخدم علماء الحفريات قوالب تشبه الحفرية الأصلية عند الدراسة وذلك في حالة كانت الحفرية الأصلية هشة للغاية وقابلة للكسر.

أيضاً عندما يكون وزن الأحفورة وطبيعتها غير مناسبين للعرض بالمتاحف، فإنه يُستعاض عنها بالنُسخ المطابقة للأصل لأغراض العرض، كما تُستخدم المراكز التعليمية قوالب منسوخة طبق الأصل تسمح للطلاب بالتعامل مع العظام وفحصها من زوايا مختلفة.

ماذا يفعل علماء الحفريات؟

يدرس علماء الحفريات سجل الحياة على الأرض التي تُركت خاوية، فأكثر من 99% من جميع الأنواع التي عاشت على الأرض انقرضت، لذلك لن ينفد عمل علماء الأحافير في أي وقت.

تشتمل أبحاث علم الأحافير على تحديد العلاقة بين الحيوانات والنباتات المنقرضة وأقاربها من الكائنات المتواجدة حالياً.

يُعيد علماء الحفريات بناء مجتمعات الحياة الأولى وتخيل بيئاتها في محاولة لفهم التغييرات التي أدت إلى ظهور البيئات الحالية الموجودة في يومنا هذا كما يدرسون الانقراضات الكبرى الماضية على أمل ظهور استنتاجات تجنبنا أي انقراض مُحتمل حديث أثناء التغيرات المناخية الحالية.

العمل الميداني

يقضي معظم علماء الأحافير وقتاً طويلاً في الصحراء لجمع الحفريات التي يدرسونها، ويمكن تواجد العمل الميداني في أي مكان انطلاقاً من قمة الجبال البعيدة حتى أقرب محجر محلي.

في كل بقعة من الأرض، يتم مسح تتابع الصخور بحيث يُمكن تحديد موقع كل مجموعة أحفورية بدقة وأماكن تواجدها كما تُدرس الصخور لتوفير معلومات عن البيئات التي عاشت فيها تلك الأحافير.

أين يعمل علماء الحفريات؟

يعمل معظم علماء الحفريات في الجامعات والمتاحف، فقد يعمل البعض في الحكومات أو في الصناعات الخاصة المتعلقة بالبترول والتعدين.

كما يقوم علماء الأحافير الجامعيون بالتدريس وإجراء البحوث، وعادة ما يكون علماء الحفريات اللافقارية أتباع قسم الجيولوجيا، كما أن علماء الحفريات الفقارية يكونوا أعضاء نشطين في قسم علم الأحياء.

تشمل مهام علماء الحفريات الذين توظفهم المتاحف، البحث وتنظيم المجموعات الحفرية، والمشاركة في تصميم المعارض والتدريب، كما أن بعض المتاحف تكون جزء أساسي من الجامعة.

كيف تصبح عالم حفريات؟

يجمع علم الحفريات بين علم الأحياء والجيولوجيا، كما يحتاج علماء الحفريات إلى تدريب علمي واسع.

في المدرسة الثانوية، ستحتاج إلى دراسة علم الأحياء والكيمياء، والفيزياء والرياضيات.

وعندما تنتقل إلى الكلية، هناك مساران محتملان، أولهما هو عادةً ما يأخذ علماء الحفريات اللافقارية درجة البكالوريوس في الجيولوجيا مع تخصص جانبي في علم الحيوان.

ولكن أحياناً ما يسلك علماء الحفريات الفقارية الطريق المعاكس، وهو دراسة بكالوريوس في علم الحيوان ثم دبلومة حفريات في الجيولوجيا.

عادةً ما يأخذ علماء النباتات القديمة درجة البكالوريوس في علم الأحياء أو علم النبات مع تخصص ثانوي في الجيولوجيا.

مهما كان المسار الذي ستسلكه، ستكون شهادتك الجامعية هي المحطة الأولى فقط في تعليمك الجامعي، حيث تتطلب جميع الوظائف في علم الأحافير درجات علمية متقدمة، كما أن معظم علماء الحفريات لديهم درجة الدكتوراه.

إنه طريق طويل، لكننا نعتقد أن علماء الحفريات لديهم واحدة من أفضل الوظائف على الإطلاق، بالنسبة لمعظمنا، إنها وظيفة أردناها منذ أن كنا أطفالاً، لذا ادرس بجد ويمكنك الوصول إلى هناك أيضاً.

خلاصة الأمر

للحفريات ظروف وشروط وبيئات تكثر بها صور التحفير، كما تتلخص أهمية الحفريات في كونها المرشد الواضح والصريح للبشرية على تاريخ الأرض والصخور والكائنات الحية.

أيضاً كُل يوم يوظف البشر تقنيات جديدة ونبني مشاريع تعتمد في طياتها على الأدلة الحفرية سواء الفقارية أو الدقيقة أو حتى النانوية، فصناعة مثل البترول لم تزدهر إلا بدمج علم الحفريات معها، وعلى النقيض علم الآثار الذي يُركز جُل جهدة على البقايا القديمة.

نختم بالامتنان لعلماء الحفريات ومدى الجهد المبذول انطلاقاً من استكشاف الحفرية حتى فحصها وتجهيزها للحفص والتي قد تكون عملية مُعقدة وخاصة في الحفريات المجهرية الدقيقة.

المراجع

  • How to become a fossil، من موقع “samnoblemuseum.ou.edu”، تم الاطلاع عليه بتاريخ 23-8-2021.

الأسئلة المُتَدَاوَلة

تنشئ الأحافير عندما يموت كائن لدية هيكل صلب ويتعرض إلى عملية دفن سريعة من خلال غمرة بالمواد الرملية والطينية التي تمنع تحلل الأجزاء الصلبة للكائن.

هُم المسؤولون عن التنقيب واستكشاف الحفريات وبقايا الكائنات الحية للاستفادة منها في معرفة البيئات القديمة للأرض وأساليب الحياة البدائية وتطور الكائنات وتاريخ الكوكب والإرشاد إلى أماكن الأثار والاستدلال على مواضع تواجد البترول، كما يُستخدم علم الحفريات حديثاً في إثبات بعض الجرائم من خلال الحفريات النانوية.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى